آقا رضا الهمداني
9
مصباح الفقيه
أنّ مرادهم الحصر حتى بالنسبة إلى هذا الفرد ، لكن مقتضى تفسيرهم للحدث بأنّه حالة مانعة من الصلاة : جواز الدخول في الصلاة في الفرض المزبور ، لأنّ الشيء لا يوصف بالمانعية إلَّا أن يكون وجوده مؤثّرا في عدم الممنوع بأن يكون مقتضى الوجود موجودا ومنعه المانع من التأثير ، فلازمها أن تكون الطهارة - التي هي شرط في الصلاة - عبارة عن عدم تلك الحالة لا أمرا وجوديّا مقارنا لعدم الحدث ، وإلَّا لكان عدم جواز الدخول في الصلاة مسبّبا عن فقد المقتضي لا وجود المزاحم ، فالطهارة عن الحدث على هذا التقدير من الأعدام المقابلة للملكات ، نظير الطهارة المقابلة للخبث ، أو الطهارة المقابلة للقذارات الصورية . وقد يقال : إنّ الطهارة أيضا أمر وجودي كالحدث ، فهما متضادّان ، والمكلَّف الذي فرضنا وجوده دفعة لا يوصف بشيء منهما ، فلا يجوز له فعل الصلاة ونحوها من الأمور المشروطة بالطهور ، ويجوز له فعل ما يكون الحدث مانعا منه ، كما لو نذر أن لا يدخل المسجد وهو محدث . واستدلّ لذلك : بإطلاق قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * ( 1 ) وقوله عليه السّلام : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » ( 2 ) فإنّهما يعمّان الشخص المفروض ، ومقتضى عمومهما له : كون الطهارة أمرا وجوديّا .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) الفقيه 1 : 22 / 67 ، التهذيب 2 : 140 / 546 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الماء الوضوء ، الحديث 1 ، والحديث عن الإمام الباقر عليه السّلام .